الموقف قد يكون واحداً و الناس فيه يختلفون ,لا تكونوا كشأن الأبرص و كشأن الأقرع و إنما كونوا كثالثهم
ثلاثة اختبرهم الله سبحانه و تعالى مواقفهم واحدة ,كلهم من أصحاب البلاء و المرض و الفقر ,فأراد الله أن يبتليهم فأرسل إليهم ملكاً جاء الملك لكل واحد منهم و قال لهم ماذا تريد ؟ و ماذا تشتهي ؟
فمسح كل واحد منهم فعاد كما يريد أصلح ما يكون و أطيب ما يكون و أصح ما يكون
ثم ماذا تريد من المال ؟
هذا يحب الإبل و ذاك البقر و ذاك الغنم فأعطاه ناقة عشراء و شاة ولودة و بقرة كذلك
حتى صار عند هذا جيش من المال و عند ذاك و عند ذاك
فجاءهم الملك بعد هذا ,جاء كل واحد في صورته الأولى ,أتى إلى الأبرص في صورة أبرص و إلى الأقرع في صورة أقرع و إلى الأعمى في صورة أعمى
رجل مسكين و عابر سبيل و لا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك الجلد الحسن أسألك بالذي رد إليك بصرك أسألك بالذي أعطاك الشعر الحسن
فكان كل منهما يقول الحقوق كثيرة
فإذا أراد أن يذكره: كأني أعرفك ألم تكن كذا و كذا – يذكر له حالته الأولى ما أسرع ما ينسى الإنسان! – فيقول كل منهما إنما ورثته كابراً عن كابر
يتكرر الموقف مع الثالث فيقول له خذ ما شئت و دع ما شئت فوالله لا أَرْزَؤُكَ على شيء تطلبه ,كنت أعمى فرد الله علي بصري ,كنت فقيراً فأغناني الله
قال الملك أمسك مالك فإنما ابتليتم لقد رضي الله عليك و سخط على صاحبيك
المناسبة واحدة ,و الموسم واحد
رضي الله عليك و سخط على صاحبيك
احذر
احذر أن يرضى الله على أقوام كثيرين في شعبان و أن يسخط عليك بإعراضك عنه
اتقوا الله تعالى في شعبان و اعلموا أنها مواقف معروضة و مواسم مشهودة عسى الله تعالى أن يوفقنا أحسن التوفيق بمنه و كرمه إنه و لي ذلك و القادر عليه
هناك تعليقان (2):
جزاكم الله خيرا
جزانا و إياكم
إرسال تعليق