اتفقنا في الرسالة السابقة أن يفكر كل منا في طاعة يفعلها أو معصية يتركها حتى تكون خطوة نتقرب بها إلى الله عز و جل ,فهل فكرت؟إلامَ توصلت؟
أرجو أن تكون بدأت
ــــــــ
في الرسالتين السابقتين تحدثنا عن أهمية الاستعانة بالله في بداية سيرنا و من ثم عرجنا على أهمية العمل و البدأ بخطوة و حينها يبارك لنا الله و يوفقنا و يقربنا و يدنينا إن شاء الله
و لكن
أي عمل نعمل؟
قال الله عز و جل: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)
}الملك:2
نريد أن نعرف ما هو العمل الحسن و ما هو العمل المقبول
حسناً دعني أذكرك بالجزء الثاني من الأصل الأول في سيرنا – الذي كنا قد أجلنا الحديث عنه- (ما لا يكون لله لا ينفع و لا يدوم)
و أخبرك بالأصل الثالث
احفظ هذه القاعدة جيداً(لا تقدم بين يدي الله و رسوله صلى الله عليه و سلم)
إن شاء الله من حديثنا عن هاتين القاعدتين سنتعرف على شروط قبول العمل و كيف يكون عملنا هو الأحسن عملا
ـــــــــــــ
ما لا يكون لله لا ينفع و لا يدوم
الإخلاص و صدق النية
فكم من عمل يتصور بصورة أعمال الدنيا فيصير بحسن النية من أعمال الآخرة , و كم من عمل يتصور بصورة أعمال الآخرة فيصير بسوء النية من أعمال الدنيا ... فلنحذر اخوتاه
يا جندي رمضان اصدق الله يصدقك .. يا جندي رمضان أخلص نيتك لله فالأمر جد خطير .. ألا تخاف من هذه الكلمة التي تقض المضاجع (عملت ليقال و قد قيل, فلا أجر لك عندي ,ثم يسحب على وجهه إلى جهنم)- جزء من حديث "أول من تسعر بهم النار ثلاثة" أخرجه مسلم
من أسباب الإنقطاع و عدم الإستمرار في الطريق عدم الإخلاص و صدق النية
و لكن ما الإخلاص و كيف أكون مخلصاً و ما هي درجات المخلصين ,و هل الرياء فقط هو عكس الإخلاص أم يضاد الإخلاص أموراً اخرى؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كل هذه الأسئلة تجدون إجابتها إن شاء الله في الرسالة التي كنت كتبتها سابقاً على هذا الرابط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا تقدم بين يدي الله و رسوله صلى الله عليه و سلم
قال الله عز و جل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
}الحجرات:1
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
مما قاله العلامة السعدي في تفسير هذا الجزء من الآية"فأمر الله عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان بالله و رسوله من امتثال أوامر الله و اجتناب نواهيه و أن يكونوا ماشيين خلف أوامر الله متبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم في جميع أمورهم....و في هذا ,النهي الشديد عن تقديم قول غير الرسول صلى الله عليه و سلم على قوله . فمتى استبانت سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وجب اتباعها و تقديمها على غيرها كائناً من كان"...ا.هـ بتصرف
اخترت من التفسير الجزء الخاص بنا و إلا فالمعنى أيضاً يتضمن بالنسبة للصحابة لما كان النبي حي بينهم إذا نزلت نازلة أن يصبروا حتى يحكم الله فيها على لسان رسوله عليه الصلاة و السلام و لا يقترحوا على الله في خاصة أنفسهم و لا في عامة أحوالهم
ـــــ
نكمل الآية
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي خافوه و احذروا سخطه إذا قدمتم بين يدي الله و رسوله
يا جندي اعلم –هداني الله و إياك – أن كل كلمة تقولها الله يسمعها ,فانظر ماذا تقول؟
فإذا قلت ما يخالف الكتاب و السنة فالله سيسمعه فماذا ستفعل عندما يسألك عنه يوم القيامة؟؟!!!!!
اخوتاه يجب علينا أن نبدأ بالشرع ثم نخضع العقل له ,نقدم النص الشرعي على النظر العقلي
و ينبغي علينا أن نعلم أن الأوائل الذين عاصروا التنزيل كانوا أكثر دراية و فهماً للشرع الحنيف
فلا يجب علينا أن نقدم الأراء و الأهواء و أقوال الشيوخ على كلام الله عز و جل أو كلام رسوله صلى الله عليه و سلم و لا يجب أن نخالف إجماع الصحابة الذين عاصروا التنزيل
كان ابن عباس رضي الله عنه يفتي بجواز التمتع بالعمرة إلى الحج ,فالناس كانوا يقولون له و لكن أبو بكر و عمر قالوا غير ذلك – كان لهم رأي في ذلك ,هم مجتهدون ,فلعلهم كانوا يرون منع ذلك لأن عدد الناس كان قليل وقتئذ فإذا فعلوا ذلك ستأتي أوقات في السنة و لا أحد عند البيت الحرام - فقال لهم ابن عباس رضي الله عنه "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ,أقول :قال رسول الله صلى الله عليه و سلم و تقولون :قال أبو بكر و قال عمر؟
ترى لو بُعث فينا ابن عباس اليوم و رءانا و نحن نقدم أقوال رجال (ما يجوش ضوفر أبو بكر و عمر ) ماذا كان سيفعل!!!!
تقول لأحدهم الرسول عليه الصلاة و السلام قال كذا فيرد عليك( لكن شيخنا قالنا كده)!!!
البعض يقول (خليها في رقبة عالم تطلع منها سالم)!!!!
أنت ستَسْلُم لما تتبع الحق إذا تبين لك
إذا كان أحدهم جالساً في مجلس النبي صلى الله عليه و سلم و سمع أمراً منه هل سيخرج من المجلس و يقول (يا فلان هانعمل كذا و لا لأ؟)!!!!!!! أم سيخرج عنده يقين أنه سيفعل ذلك؟
هكذا يا جند رمضان يجب على مثلك أن يكون إذا سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه و تأكدت من صحته و ثبوته اعتبر نفسك كنت جالساً في مجلسه و تستمعه منه ,يجب أن يكون لديك يقين
دع عنك أقوال الرجال و رأيهم فقول رسول الله أزكى و اطيب
من أقوال الأئمة رحمهم الله "إذا صح الحديث فهو مذهبي"
و كأنهم يأمروننا بترك أقوالهم إذا تبين لنا أنها تخالف حديث ثبتت صحته
قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا)
}الأحزاب:36
و قال تعالى(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
النور:63
ــــــــــــ
حسناً و الآن كيف يكون عملنا أحسن عملا و ما هي شروط قبول العمل؟
قال الإمام الفضيل بن عياض: أحسن عملا أن يكون خالصاً صواباً ,و خالصاً أن يكون لله و صواباً أن يكون على السنة
و هذان هما شرطا قبول العمل
فإذا كان العمل على هدي النبي عليه الصلاة و السلام و لم يكن خالصاً لا يقبل
قال الله تعال: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)
}البينة:5
قال صلى الله عليه و سلم (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً و ابتغي به وجهه)- حسنه الألباني
و إذا كان العمل خالصاً لله و لم يكن على هدي النبي عليه الصلاة و السلام لم يقبل
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)رواه البخاري
و لعل لنا حديثاً إن شاء الله حول مفهوم البدعة ... ربِّ يسر يا كريم
ــــــــــــ
و أخيراً أنهي هذه الرسالة بهذا النداء
يا جند رمضان لا تخالف حبيبك..أخي الجندي لا تخالف حبيبك صلى الله عليه و سلم في زكاة الفطر
فلا تخرج زكاة فطرك مالاً فلو كانت مال لفعلها رسول الله صلى الله عليه و سلم و لست أنت أعرف بمصلحة الفقير من الذي خلقه و أرسل إليه الرسول
و بهذا قال العلماء و هو قول أحمد و مالك و الشافعي أنها لا يجوز إخراجها مالاً إنما تخرج حبوب من قوت البلد
و اعلم أن زكاة الفطر لا يشترط أن تكون تمر أو شعير أو قمح إنما هي من غالب قوت البلد فيمكنك إخراجها أرز أو قمح أو عدس أو لوبيا أو فاصوليا أو فول
و مقدارها يختلف حسب ما ستخرجه
فاسأل شيخاً عن المقدار الذي يجب عليك إخراجه عن كل فرد تعوله
و يمكنك أيضاً أن تنوع فيها
أوضح لك أكثر هب أن أسرة تتكون من أب و أم و ثلاثة أبناء
فمثلاً يخرج عن الأب و الأم مقدار زكاة فردين من الأرز
و عن إثنين من الأبناء مقدار زكاة فردين من الفول
و عن الإبن الثالث مقدار زكاة فرد من الفاصوليا
لا واجب عملي جديد اليوم
إن شاء الله نستمر على الواجبات السابقة
و لا نخالف النبي صلى الله عليه و سلم في كيفية إخراج زكاة الفطر
و قبل أي قول أو عمل نسأل أنفسنا هل هذا العمل أريد به وجه الله ؟هل هذا العمل على هدي النبي صلى الله عليه و سلم؟
إن كان كذلك نمضي فيه و إن لم يكن فلا