(1)
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ){يونس:58}
الحمد لله الذي وهب لنا مواسم الخير ليستزيد منها أصحاب الفطر المستقيمة و تكون عوناً لنا على تهذيب أنفسنا و على التقرب إلى الله عز و جل
و أي موسم قد أقبلنا عليه .. إنه رمضان
رمضان.. فرصة لتكفير السيئات
ففي الحديث( الصلوات الخمس و الجمعة إلى الجمعة و رمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر )- رواه مسلم
رمضان ..فرصة لمغفرة ما تقدم من ذنب
ففي الحديث ( من قام رمضان إيماناً و احتساباً غفر له ما تقد من ذنبه)- رواه البخاري
و في الحديث أيضاً (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )
و (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)- صححه الألباني
رمضان .. فرصة عمر جديدة و زيادة
( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ){القدر:3}
ليلة خير من 83 سنة .. 12 ساعة خير من 3/4مليون ساعة
رمضان..فرصة للاستراحة من عدوك ففيه تسلسل الشياطين و تغلق أبواب النيران و تفتح أبواب الجنة
ففي الحديث (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة )و قال صلى الله عليه و سلم أيضاً (إذا جاء رمضان فتحت أبواب السماء و غلقت أبواب جهنم و سلسلت الشياطين)- رواه البخاري
رمضان.. 60 فرصة للعتق من النار
ففي الحديث (إن لله تبارك و تعالى عتقاء في كل يوم و ليلة)- صححه الألباني
رمضان .. تضاعف فيه الحسنات
فالعمرة في رمضان كحجة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم
رمضان .. له فضائل كثيرة
و لهذا نريد أن نعين بعضنا البعض على استغلال الدقائق و الثواني في هذا الشهر المبارك
نعين بعضنا البعض على عمل الطاعات و اجتناب المعاصي
سنجعل من شهر رمضان معسكر نهذب فيه أنفسنا و نزكيها إن شاء الله .. فمن سيتقدم للتجنيد؟
هيا أروني الهمم يا جنود رمضان
نعم .. سيكون هذا خطابي لكل منكم .. جند رمضان
ـــــــــــــــــــــــــ
!وقفة
في الجيش و المعسكرات .. الجندي لا يقضي وقته (على مزاجه و هواه) .. بل تجده يستيقظ من الصباح الباكر و إن لم يستيقظ له عقاب .. التدريب له وقت معين لا تكاسل و لا تهاون .. الطعام في وقت محدد .. و كذلك النوم ..
هكذا هو انضباط الجندي لاتباع أمر بشر مثله .. فكيف سيكون انضباطك لاتباع أوامر الله عز و جل؟
هكذا أريدك أن تكون يا جند رمضان لا تهاون و لا تكاسل لكي نصل إلى هدفنا .. العتق من النيران ..الإستقامة و الالتزام الحقيقي بعد رمضان
أحبائي في الله .. أمامنا فرصة قبل أن نندم
قال الله عز و جل (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) {المؤمنون:99}
لم يقل ارجعون لأجمع المال و لأنال المناصب و لأشتري العقارات و لكن يتمنى يرجع إلى الدنيا لكي يعمل صالحاً فيما ترك و الجواب (كلا) لماذا؟لأن هذا العبد كان أمامه العمر لكي يعمل فيه و لم يعمل , كانت أمامه الفرصة فلماذا لم يعمل؟!!غرته الحياة الدنيا و عندما جاءه الموت و علم الحقيقة و علم حقارة الدنيا و أيقن العذاب قال(ربِّ ارجعون حتى أعمل صالحاً)
أحبائي في الله..إن لم يغفر الله لنا في رمضان فمتى؟و إن لم تعتق رقابنا في رمضان فمتى؟
قال صلى الله عليه و سلم(من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله)- صححه الألباني
فلنحذر أن تصيبنا دعوة النبي صلى الله عليه و سلم
أحبائي..كم شخص كان معكم في رمضان الماضي و هم الآن من الأموات؟
هذه نعمة و الله أن تدرك رمضان هذا العام فاحمد الله عليها
و من يدري .. لعلنا لا ندرك رمضان القادم فلنشمر عن ساعدي الجد طالما قد أتيحت لنا هذه الفرصة و لنبدأ صفحة جديدة مع الله حتى يكون ميلاد جديد لنا
أعاود عليكم السؤال مرة أخرى .. من سيتقدم للتجنيد؟
(2)
يا جندي رمضان أقبل على طاعة الله ... إنها الجنة
مهما تخيلنا و مهما تحدثنا عن نعيم الجنة فلن نستطيع أن نتصوره لروعته و جماله فإنه فوق كل ما يخطر ببالنا
و قد قال الله تعالى في الحديث القدسي( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر)- متفق عليه
و في الجنة قصور و بيوت من اللؤلؤ و الذهب و الفضة
فقد قال الرسول صلى الله عليه و سلم(إن للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلاً)- رواه مسلم
و بناء الجنة لبنة من ذهب و لبنة من فضة و في الجنة حصى لكن هذا الحصى من اللؤلؤ و الياقوت كما قال صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي صححه الشيخ الألباني
تخيل .. الحصى في الجنة ليس (كالزلط و الطوب) بل الحصى من اللؤلؤ و الياقوت!
و في الجنة جميع أنواع الطعام و الشراب و المتع و اللذات و كل ما تشتهيه و تتمناه ستجده في الجنة و ليس ذلك كطعام و شراب الدنيا بل هو فوق كل ما يخطر بالعقل في الطعم و اللون و الرائحة
و الناس في الجنة لا يحتاجون لدخول الخلاء(الحمام) فأهل الجنة لا يبولون و لا يتغوطون و لا يتفلون و لا يمتخطون و لا يمرضون و يكون عرقهم من مسك طيب,إضافة إلى أن أمشاطهم من الذهب و الفضة .. و كل هذا قاله صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح المتفق عليه
و الإنسان في الجنة لا يكبر و لا يشيب بل يظل في سن الشباب
و مهما تخيلنا جمال الجنة و نعيمها فلن نستطيع أن نتخيل ما فيها لأنها تفوق الوصف و الخيال فإن فيها أنهار من ماء نقي طاهر و أنهار من لبن طعمه ممتع و أنهار من خمر لا يسكر و أنهار من عسل مصفى!!
وكل هذا النعيم لا ينتهي , إضافة إلى أن أهل الجنة لن يصيبهم أي ملل بل هم في سعادة دائمة يلعبون و يمرحون و يفرحون و هم في الجنات آمنون
هل اشتقت إلى جنة الرحمن؟
إن أردت أن تعلم أكثر عن الجنة فاستمع للدكتور حازم شومانhttp://www.way2allah.com/modules.php?name=Khotab&op=Detailes&khid=6484
اسأل نفسك ماذا فعلت حتى تدخل الجنة؟
إن الجنة غالية عظيمة و يجب حتى تدخلها أن تستقيم على طاعة الله عز و جل و تتوب و تأوب إليه
(3)
يا جندي رمضان أقصر عن معصية الله ... لن تصبر عليها
إنها النار التي أعدها الله لمن عصاه فإن وصفها يبكي القلوب قبل العيون
يا جند رمضان...تذكر قبل أن تعصي الله أن حر جهنم أشد من حر نار الدنيا بــ 69 مرة
قال صلى الله عليه و سلم (ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم) – صححه الالباني
تذكر أن أهل النار يُسحبون على وجوههم في جهنم
قال الله تعالى(يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ)
{القمر:48}
أتعلم أن أهل النار يأكلون و يشربون و يلبسون؟!
يا جند رمضان ... تذكر قبل أن تعصي الله ان طعامهم من الشوك القذر
قال الله تعالى(لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ)
{الغاشية:6}
أي من شوك خبيث الطعم منتن الرائحة..
تذكر أنهم يأكلون من طعام الغسلين
(وَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍ)
{الحاقة:36}
و الغسلين هذه شجرة خبيثة في جهنم
يا جند رمضان .. تذكر قبل أن تعصي الله أن أهل النار يلقى عليهم شراب أسود ساخن فيشوي وجوههم
(يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا)
{الكهف:29}
و المهل هو شراب أسود حار
تذكر أنهم كلما شربوا تقطعت أمعاؤهم
(وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ)
{محمد:15}
و الحميم هو الماء المغلي
يا جند .. تذكر قبل أن تعصي الله أنهم كلما شربوا انصهر كل شيء في بطونهم و انصهرت جلودهم
(يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ)
{الحج:20}
تذكر أنهم كلما تفحمت جلودهم خلقت لهم جلود فتفسد من شدة حر جهنم فتخلق لهم جلود أخرى فتفسد من شدة حر جهنم و هكذا ليذوقوا العذاب المهين
(كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا)
{النساء:56}
نضجت أي تفحمت و فسدت من حر النار
يا جند رمضان .. تذكر قبل أن تعصي الله أن ملابس أهل النار من نار السعير
(قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ)
{الحج:19}
تذكر أن طعامهم عذاب و شرابهم عذاب و ملابسهم عذاب و هم يعيشون في العذاب!!
فهل تصورت حالك لو حدث لك هذا؟
هل خافت نفسك من عذاب النيران؟
إذا أردت أن تعرف أكثر عن النار فاستمع للشيخ خالد الراشدhttp://www.way2allah.com/modules.php/modules.php?name=Khotab&op=Detailes&khid=25130
اسأل نفسك ماذا فعلت حتى تنجو من هذا العذاب؟
نعم أحبائي .. هذا هو المصير إما إلى جنة - اللهم اجعلنا من أهلها - و إما إلى نار و العياذ بالله
اعلموا – هداني الله و إياكم – أن الموت قد يأتي في أي لحظة فيجب أن نحدد هدفنا من الآن و نختار إلى أيهما نريد أن يكون مصيرنا
و اعلموا أن الله قد جعل الجنة و الثواب لمن أطاعه و جعل النار و العقاب لمن عصاه